جيرار جهامي ، سميح دغيم
3066
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
العليا ، مراتب الأفكار والمثل . ( عثمان أمين ، الجوّانية ، 127 ، 3 ) . وعي باطنيّ * في الفكر الحديث والمعاصر - مما لا شكّ فيه أن الكون أعمّ من الوعي الإنساني على اختلاف درجاته ، وأن الوعي الإنساني كله أعمّ من هذا الوعي الظاهر الذي تترجم عنه الحواس ويدخل أحيانا في نطاق المعقولات . وقد أصبحت كلمة « الوعي الباطني » من الكلمات الشائعة على الأفواه ، وما « الوعي الباطني » مع هذا بجماع ما احتواه تركيب الإنسان ، وما تزوّد به من طبيعة الحياة والوجود . ( العقاد ، اللّه والعقيدة الإسلامية ، 37 ، 19 ) . وعي تاريخيّ * في التاريخ - إن قراءة التاريخ تضيف لقارئه عمرا ثانيا ، وإنها من ثم تضاعف العمر ، لأنها تضيف إلى عمر القارئ عمر الشعوب والقادة والأبطال الذين قرأ تاريخهم ، عن طريق إكسابه خبراتهم ، وجعله يعيش ما عاشوا من أحداث ووقائع وأيام . ولما كان كلام أسلافنا القدماء عن « قارئ » التاريخ ، فإننا نستطيع أن نضيف هنا : أن « الوعي » بالتاريخ يكسب أصحابه إلى جانب عمرهم وعمر أسلافهم ، أيضا عمر الأجيال التي لم تأت بعد . لأن « الوعي » بالتاريخ تتجاوز فائدته وثمراته حدود الاستفادة بهذا « الوعي » في حياتنا الحاضرة وبناء واقعنا المعاش ، إلى التأثير في المستقبل ، القريب منه والبعيد ، ومن ثم فنحن نضيف إلى أعمارنا - إذا « وعينا » تاريخنا - أعمار الأقدمين ، ونسهم كذلك في زيادة أعمار الأجيال القادمة ، بما نضعه على دروبها من أضواء ، وما نقدّمه لتجاربها وخبراتها من إضافات . ( محمد عماره ، الوعي التاريخي ، 17 ، 7 ) . - الفروق الجوهرية بين « قراءة » التاريخ ، وبين « الوعي » بهذا التاريخ ، من الوضوح لدى أصحاب الثقافة التاريخية إلى الحدّ الذي يجعلنا نمرّ عليها دون إفاضة في الحديث ، فإننا نودّ أن ننبّه إلى أن قضية « الوعي » بالتاريخ لا تتطلّب فقط « ذكاء » الدارس والباحث والمؤرّخ ، وقدرته على « الفهم » والتحليل ، وإنما لا بدّ لهذه المهمة من الارتكاز على منهج علمي في دراسة التاريخ وتناول صفحاته وأحقابه وأحداثه والعلاقات التي تربط ربطا موضوعيّا وجدليّا بين ما يراه البعض ركاما من الأحداث ، ومن ثم اكتشاف الروح السارية دائما والنامية أبدا في هذا التاريخ ، ودرجة النموّ واتجاه السير ، وعلاقات ذلك بالقوى الاجتماعية والتيارات القومية والتأثيرات الداخلية والمؤثّرات الخارجية ، وعوامل المدّ والتصاعد وقوى الجذر والهبوط التي اعترضت وتعترض مسار الأمم والطبقات في هذه المسيرة التي لا زالت زاحفة والتي بدأت مع بدء الإنسان ممارسة الحياة . ( محمد عماره ، الوعي التاريخي ، 17 ، 17 ) .